وهبة الزحيلي

94

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وأبانت السورة إحاطة علم اللّه بما في السماوات والأرض ومظاهر قدرة اللّه تعالى في الإحياء والإماتة ، والإغناء والإفقار ، وخلق الإنسان من النطفة ، والبعث والحشر والنشر . وهددت المشركين الذين أنكروا الوحدانية والرسالة والبعث بالإهلاك كإهلاك أقوام أخرى أشداء ، كعاد وثمود وقوم نوح ولوط . وختمت بالتعجب من استهزاء المشركين بالقرآن وإعراضهم عنه ، وأمر المؤمنين بالعبادة الخالصة للّه تعالى . فضلها : أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود أن سورة النجم أول سورة أعلن النبي صلى اللّه عليه وسلم بقراءتها ، فقرأها في الحرم والمشركون يسمعون . و أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن مسعود أيضا قال : « أول سورة أنزلت فيها سجدة : وَالنَّجْمِ فسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسجد الناس كلهم إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب ، فسجد عليه ، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا » وهو أمية بن خلف . وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام سجد وسجد معه المؤمنون والمشركون والجن والإنس غير أبي لهب ، فإنه رفع حفنة من تراب ، وقال : يكفي هذا . فيحتمل أنه وأمية فعلا كذلك .